منظمة WWF تحذر من جفاف الأنهار النمساوية.. 85% من الأنهار و80% من المياه الجوفية تحت المنسوب الطبيعي

النمسا ميديـا – فيينا:

أعلنت منظمة حماية البيئة (WWF)، استناداً إلى البيانات الهيدروغرافية الصادرة عن وزارة البيئة النمساوية، أن أنهار النمسا تدخل مرحلة الصيف بمستويات تدفق مائي تحت المتوسط، حيث يسجل 85% من محطات قياس منسوب المياه في جميع أنحاء البلاد معدلات تدفق أدنى من المتوسط الشهري الطويل الأجل. وتظهر المؤشرات عجزاً مائياً واضحاً في العديد من نقاط القياس المرجعية، لا سيما في مقاطعات النمسا السفلى وبورغنلاند والنمسا العليا.

تراجع حاد في احتياطيات الأنهار والأنواع السمكية المهددة

وأوضحت المنظمة أن أكثر من 40% من محطات القياس سجلت مستويات تدفق تصنف بأنها “منخفضة جداً”، مما يعني أن العديد من الأنهار باتت تفتقر إلى الاحتياطيات المائية لمواجهة الأسابيع الأكثر سخونة في العام. وصرحت ماري بفيفر، الخبيرة في منظمة (WWF)، أن استمرار موجات الحر يزيد من الضغوط البيئية على الأسماك والكائنات المائية.

وسجلت محطة القياس في بلدة “Zwettl” بمقاطعة النمسا السفلى الانحراف الأبرز؛ حيث انخفض متوسط التدفق المائي في نهر “Kamp” بنسبة 83% عن المتوسط الطويل الأجل. كما بلغت نسبة الانخفاض 75% في كل من نهر “Thaya” عند منطقة “Raabs” ونهر “Leitha” عند “Deutsch Haslau” في النمسا السفلى. وشهدت أنهار أخرى تراجعاً قوياً كالتالي: نهر “Pinka” عند “Oberwart” في بورغنلاند بنسبة ناقص 69%، ونهر “Vöckla” عند “Vöcklabruck” في النمسا العليا بنسبة ناقص 67%، ونهر “March” عند “Angern” في النمسا السفلى بنسبة ناقص 64%.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى سخونة المقاطع الضحلة من الأنهار بشكل أسرع، وهو ما يصاحبه انخفاض في مستويات الأكسجين؛ الأمر الذي يتسبب في تقليص الموائل الطبيعية الحيوية للأسماك التي تفضل المياه الباردة مثل سمك الشبوط واللوش والتروتة النهرية. وتتضاعف هذه المعاناة في مجاري المياه المبنية أو الموجهة اصناعياً نظراً لغياب الظلال والبنية الطبيعية والملاذات الباردة.

مطالب ببرامج حماية عاجلة وانخفاض المياه الجوفية

وطالبت منظمة (WWF) بإنشاء برنامج حماية عاجل للأنهار المهددة بالحرارة. وتتضمن المقترحات الحفاظ على كميات كافية من المياه في مجاري محطات توليد الطاقة المائية، وتوفير التظليل الطبيعي عبر زراعة الأشجار على الضفاف، وإعادة ربط الفروع الجانبية والسهول الفيضية، وفرض قيود ملزمة على سحب المياه خلال فترات الجفاف.

ومن جانبها، أفادت الجمعية النمساوية لقطاعي الغاز والمياه (ÖVGW) بأن العجز المائي لم يقتصر على الأنهار فحسب، بل طال أيضاً مستويات المياه الجوفية؛ حيث يعاني أكثر من 80% من مقاييس المياه الجوفية حالياً من مستويات انخفاض تحت المعدل العام.

تحركات سياسية وتشريعية لتأمين مياه الشرب

وبناءً على هذه المعطيات، طالبت جمعية (ÖVGW) وزير المياه المسؤول، نوربرت توتشنغ (من حزب الشعب ÖVP)، بإدخال تعديل عاجل على قانون حقوق المياه. وتتضمن المطالب المقترحة منح الأولوية المطلقة لإمدادات مياه الشرب في حالات نقص المياه، وتسجيل جميع عمليات سحب المياه الجوفية بشكل شامل لبناء ميزانية مائية قائمة على البيانات، فضلاً عن تأمين إمدادات مياه الشرب على المدى الطويل.

وقد حظيت هذه المطالب بدعم سياسي من المتحدثة البيئية باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، جوليا هير، والتي دعت إلى التعامل بجدية مع تحذيرات مزودي المياه وتطبيق البرنامج الحكومي بأسرع وقت. وأكدت هير أن حزبها يطالب منذ فترة طويلة بإنشاء سجل خاص لسحب المياه لكبار المستهلكين، ووضع استراتيجية استباقية واضحة للمياه، ومراجعة تراخيص كبار المستهلكين لضمان حماية الثروة المائية في النمسا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى